أحمد الشرباصي
71
موسوعة اخلاق القرآن
وتدبر لأثره ، ثم استعملوا هذا اللفظ في الامر المستحسن الذي هو ضد المنكر ، ولذلك قالوا : المعروف اسم لكل فعل يعرف الانسان حسنه بالعقل أو الشرع . والمفهوم الأخلاقي لفضيلة « المصاحبة بالمعروف » أو « المعاشرة بالمعروف » هو أن يصحب الانسان من يصحبه بحسن الفعال وطيب الأقوال ومحبوب الأحوال ، ومعاملة الصاحب بمثل ما نحب ونتمنى أن يعاملنا به ، وهذه المعاملة فضيلة أخلاقية قرآنية كريمة ، تحدث كتاب الله عنها وحث عليها . وقد يحسن بنا - قبل أن نتعرف إلى حديث القرآن عن المصاحبة بالمعروف - أن نتذكر أن القرآن المجيد أشار إلى ما في الصحبة من تعارف واطلاع كل من الطرفين على أحوال صاحبه ، فيكون أعرف به من غيره ، فعبر القرآن أكثر من مرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه « صاحب » فقال في سورة الأعراف : « أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ » « 1 » . وقال في سورة سبأ : « قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ، ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ » « 2 » .
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 184 . ( 2 ) سورة سبأ ، الآية 46 .